الشيخ الطبرسي

424

تفسير مجمع البيان

كفروا ) . وحجة من قرأ بالياء أن قبلها أيضا غيبة وهو قوله : ( وقالوا لإخوانهم ) وما بعده ، فحمل الكلام على الغيبة . والأشهر الأقيس في ( متم ) : ضم الميم . والكسر شاذ في القياس ، ونحوه مما شذ : فضل يفضل في الصحيح ، وأنشدوا : ذكرت ابن عباس بدار ابن عامر ، * وما مر من عمري . ذكرت ، وما فضل وأما ( تجمعون ) بالتاء فالمعنى على تجمعون أيها المقتولون في سبيل الله ، أو المائتون . ومعنى الياء أنه لمغفرة من الله خير مما يجمعه غيركم . اللغة : الضرب في الأرض : السير فيها . وأصله : الضرب باليد . وقيل : هو الإيغال في السير ( 1 ) . وغزى : جمع غاز ، نحو ضارب وضرب ، وطالب وطلب . الاعراب : قوله ( وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) وضع ( إذا ) موضع إذ لأحد أمرين : إما لأنه متصل بلا تكونوا كهؤلاء إذا ضرب إخوانهم في الأرض . وإما لأن الذي إذا كان مبهما غير موقت ، يجري مجرى ما في الجزاء ، فيقع الماضي فيه موضع المستقبل ، نحو : ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) معناه : يكفرون ويصدون . ويجوز : لأكرمن الذي أكرمك إذا زرته ، لإبهام الذي . ولا يجوز لأكرمن هذا الذي أكرمك إذا زرته ، لتوقيت الذي من أجل الإشارة إليه بهذا . وقوله : ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) اللام فيه يتعلق بلا تكونوا أي : لا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم دونكم . وقيل : إنه يتعلق بقوله : ( وقالوا لإخوانهم ) فيكون لام العاقبة ، عن أبي علي الجبائي . وقوله . ( لئن قتلتم ) استغنى عن جواب الجزاء فيه بجواب القسم في قوله : ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) وقد اجتمع شيئان كل واحد منهما يحتاج إلى جواب ، وكان جواب القسم أولى بالذكر ، لأن له صدر الكلام مما يذكر في حشوه . واللام في قوله ( ولئن متم ) تحتمل أمرين أحدهما : أن يكون خلفا من القسم ، ويكون اللام في قوله ( لإلى الله ) جوابا كقولك : والله إن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله والثاني : أن تكون مؤكدة لما بعدها ، كما تؤكد أن ما بعدها ،

--> ( 1 ) أي : الإسراع فيه .